السيد محمد تقي المدرسي

432

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

صدقاً ، ولكي يبلغ أمانيّه المشروعة بسهولة ويسر ، فإنما عليه ان يجعل العمل الصالح وسيلة إلى ذلك . يجعله وسيلة الحياة الطيبة ، والخروج من الظلمات إلى النور ، ويكون له في النفوس وداً ، ثم يتمكن في الأرض ، ويكون له فيها القدرة والملك . 6 / ( التغابن / 9 ) ، ( طه / 82 ) ، ( المائدة / 9 ) ؛ نستفيد من الآيات ؛ ان أحد وسائل التوبة بعد الذنب ، العمل الصالح . وهكذا ينبغي للمؤمن إذا أصابه طائف من الشيطان ، ان يستغفر الله ، وان يعمل عملًا صالحاً ، ليكفر الله عنه سيئاته . 7 / ( الفتح / 29 ) ؛ ينبغي للمؤمن ألّا يغتر بما لديه من نسب أو حسب فيترك العمل الصالح ، لان سائر المكرمات تزين العمل الصالح . فالتقوى نعمة اللباس لمن عمل صالحاً ، وصحبة الرسول نعمة الحسب لمن عمل الصالحات ، وهكذا . . 8 / ( القصص / 80 ) ، ( الكهف / 88 ) ؛ العمل الصالح قيمة اجتماعية ، وميزة التجمع الرسالي أو المجتمع المؤمن أو النظام الاسلامي ان الأكثر عملًا صالحاً هو الأكثر احتراماً فيه . وهذا يعني الحقائق التالية : الف / في التجمع الايماني يكون السابق المتقدم ، هو السابق إلى العمل الصالح والمتقدم فيه ، لان العمل الصالح يكون عادة دليل التقوى ، ودليل الاستقامة والصبر . باء / في المجتمع المؤمن تكون القيادة والشهادة للأكثر عملًا صالحاً ، والأشد إلتزاماً به ، حتى يكون هو محور التنافس ، لا زينة الحياة الدنيا . جيم / في النظام الاسلامي توضع قوانين خاصة بالسابقين في العمل الصالح . فالمجتهد في الدراسة ، والمتقن في الصناعة ، والمتفوق في الزراعة ، والمتقدم في التجارة النافعة للبلاد . . هم الذين يجب ان يتم تشجيعهم ، لأنهم الأكثر عملًا صالحاً . 9 / ( المنافقون / 10 - 11 ) ؛ اغتنام فرصة الحياة ، من تجليات الايمان بالله واليوم الآخر . وهذا يدعو البشر إلى افتراض كل لحظة ، آخر لحظات حياته ، وانه إذا فقدها فقد لايوفق لغيرها . ومن هنا ينبغي ان يبادر المؤمن إلى كل عمل صالح ، ومن دون أي تأخير ، والله المستعان .